|

اعتبر النائب ناجي العبدالهادي ان تجربته في المجلس البلدي كانت بمنزلة حضانة للانتقال لمجلس الامة، مؤكدا على تكامل المجلسين لخدمة الوطن والمواطن.
العبدالهادي لم يستغرب الحيرة في تصنيفه سياسيا واكد انه يسير مع ما فيه صالح المواطنين مع اي تيار كان مفضلا اعلانه كنائب حر ينتمي لبلده اولا واخيرا واعتبر ان مجلس 2009 يريد التشريع بتغليبه لغة العقل والمنطق، ولذا خرج بسلسلة من القوانين المهمة التي ترضي طموحه كنائب. وقال العبدالهادي خلال حواره مع «النهار» ان اولوياته القادمة تتلخص في تطوير السياسة التعليمية والقضاء على الفوضى الادارية عبر مجالس المحافظات وايجاد قانون الادوات التمويلية لمشاريع الخطة التنموية والاهتمام بالمدينة الصحية والضمان الصحي معتبرا انجاز تلك الامور من الاولويات التي تعين المواطن.
وعاب العبدالهادي غياب التنسيق بين وزارات الدولة والمكابرة في ذلك، مشددا على ان خطة التنمية ستكشف تلك العيوب، مطالبا الحكومة بالعمل بجهد اكبر خصوصا بعد حيازتها لثقة الشعب بعد مرحلة الاستجوابات الاربعة التي كانت مرحلة للقياس والمراجعة.. وفيما يلي تفاصيل اللقاء. كيف نصنف ناجي العبدالهادي سياسيا.. فمرة نرى افكارك تتقاطع مع الليبراليين وتارة اخرى يدعمك التيار الاسلامي؟
الانتماء في الاصل يكون للبلد، فهذا هو الاصل والمصدر وبالتالي انا اسير مع ما فيه صالح الناس والبلد سواء كان ذلك مع التيار الليبرالي او الديني او المحافظ او المستقل، وبالتالي لا استطيع تصنيف نفسي ضمن اي تيار واستطيع ان اقول عن نفسي انني حر.
فترة حضانة
كنت عضو مجلس بلدي واليوم انت عضو مجلس امة.. ما نوع التكامل بين المجلسين وما الفرق؟
لكل مجلس خصوصيته وفي الحقيقة انتظر هذا السؤال وبالنسبة للمجلس البلدي فقد كان بمنزلة الحضانة للانتقال لمجلس الامة وعندما كنت في البلدي ولله الحمد هناك قرارات كثيرة ظهرت وعملت جاهدا هناك، لكن مجلس الامة لابد من تعزيز الآليات خصوصا ان المجلس البلدي فقد الكثير من صلاحياته وهذا انعكس على ضياع هموم المواطن بعد تقليص صلاحياته وتوزيعها على جهات اخرى سواء من توزيع البيوت او المساعدات الاجتماعية او املاك الدولة وغيرها من صلاحيات ابعدت عن «البلدي» كما ان التوسع العمراني اسهم في غياب التنسيق بين الجهات في ظل وجود المركزية التي لا تعطي نتيجة.
كان لك رأي بخصوص تفكيك المجلس البلدي والاستعانة بمجلس محافظات هلا حدثتنا عن ذلك.. ومن خلال موقعك التشريعي اليوم هل اتخذت خطوات بهذا الخصوص؟
كنت من المطالبين بالتحول نحو مجالس المحافظات منذ ان كنت عضوا في المجلس البلدي واليوم قد وصلت لمكان استطيع ان امارس ما اردته، فقانون ادارة البلدية صدر منذ عام 1938 وكانت تهتم بشؤون المواطن وتنظم معاملاته وتشرف عليها وتقوم بكل خدماته وانا اقترح تعزيز هذا الامر عبر نظام المحافظات بعد ان كبرت رقعة العمران وان تكون لكل محافظة ادارة للبلدي تقوم بكل خدمات المواطن ونحن حاليا نسعى لهذا الامر من خلال تشريعات وقوانين تخدم المواطنين.
العقل يريد الإنجاز
بعد مرور ما يقارب العام على تجربتك البرلمانية.. كيف تقيم هذه التجربة ولعل مسار العمل متوافقا مع ما كنت تطمح اليه؟ والى اي مدى توافق ذلك مع برنامجك الانتخابي؟
كنت دائما من مؤيدي لغة العقل والمنطق لانها تعطي نتيجة وهذا المجلس منذ بدايته كان واضحا انه يريد التشريع وطبعا مررنا في البداية بفترة رقابة لكن منذ ان دخلنا مرحلة التشريع بدأت طموحاتي تتحقق خصوصا قانون المعاقين الذي انجز اخيرا وهذا امر كنت اشدد عليه واعتبره من الاولويات لان الشعوب لا ترتقي الا اذا اعطت المعاقين حقوقهم ومتى ما ارتقت المعاملة لهذه الفئة فالشعب كله يرتقي تباعا وهناك امر اخر كنت اركز عليه وهو معالجة الفوضى الادارية وقانون مجالس المحافظات كفيل ان يقضي عليها، اما بالنسبة للفوضى السياسية فقد قدمت اقتراحا ان تتم الانتخابات على مرحلتين وهو امر سيكفل ان يصل رجالات دولة للبرلمان، وهناك موضوع الاسكان وبدأت بوادر الحل عبر شركات المساهمة العامة وهناك شرائح يتكون منها للبلد منها المعاقون والشباب والمتقاعدون وهكذا واذا اردنا ان تنجز فعلينا الالتفات لكل شريحة واعطاؤها ما تحتاجه لتعم الفائدة عبر القانون المناسب له.
الزوابع لن تنتهي
مجلس 2009 تمخض عن قوانين مهمة انتظرها الشارع طويلاً منها العمل الاهلي والمعاقين وخطة التنمية وهيئة سوق المال، هل انت متفائل باستمرار هذا الانتاج والتوافق بين السلطتين، في حين هناك زوابع تثار واستجوابات يُلوح بها؟
الزوابع لا تنتهي والمفترض الا تنتهي، والاستجوابات لابد ان تدار بمنطق وبالنهاية لابد ان يكون هدف الاستجواب الوصول لراحة الشعب وحقوقه، أما الاستجواب الشخصي فهذا هو المرفوض.
هناك استجواب سيقدم لوزير الاعلام ما رأيك هل اطلعت عليه؟
لم اطلع عليه واتابع هذا الامر عبر الجرائد والصحف كبقية الناس، لكن اتمنى ان يكون فيه صالح الاعلام، فاذا كانت النتيجة الاستجواب مثلاً تفكيك وزارة الاعلام فأعتقد ان هذا يعتبر انجازاً وليس بالضرورة ان يكون الانجاز هو طرح الثقة.
بالحديث عن الاستجوابات كانت هناك كمية من الاستجوابات في بداية عمر المجلس عاصرتها بنفسك هل كانت موظفة في مكانها الصحيح وكمراقب هل لمست محتوى تلك الاستجوابات؟
الاستجوابات الاربعة كانت متتالية اثمرت نتائج عدة واعتقد ان مرحلة الاستجوابات كانت مرحلة قياس للحكومة وبمواجهتها لها خصوصاً وزير الداخلية الذي تعرض الاستجوابين وعلى الحكومة اليوم بعد ان حازت ثقة الشعب ان تعمل وتعطي اكثر ومن لا يجد في نفسه القدرة على هذا الامر عليه ان يترك المجال لغيره.
البدون والقروض
على الرغم من ان المجلس انجز عدداً من القوانين المهمة كما ذكرنا الا ان هناك قضيتين بلا حل وكانتا محل تجاذب بين السلطتين على مدار مجالس تشريعية عدة «البدون» و«القروض» ما رأيك؟
اي موضوع شائك لا يحل في قاعة عبدالله السالم بل يكمن الحل في اللجان البرلمانية والتي يجب ان تكون حريصة على استدعاء جميع الآراء وبهذا الشكل سنخرج بقانون يتوافق مع جميع الآراء ونقضي على المزايدات والمنازعات داخل القاعة.
وعلى سبيل المثال ملف «انفلونزا الخنازير» كان هناك تشنج نيابي ازاءه مقابل صمود حكومي وهذا انعكس سلباً على اتخاذ قرار مدني بعدم حضور الطلبة لمدارسهم متحدين قرارات الوزارة، ولكن تم تدارك الامر في اجتماع اللجنة الصحية التي تدارست الامر وتوصل النواب مع الحكومة الى قرار التدرج في دوام المدارس ولله الحمد اثبتت هذه التجربة نجاحها وتقريباً اجتزنا هذا الوباء بأقل الخسائر عبر التعاون النيابي - الحكومي.
ولهذا ارى ان «البدون» و«القروض» حلهما في اللجان وقد لمسنا في جلسة القروض الرد المسبق للحكومة برد القانون حتى لو اقره المجلس، والسبب ان الحكومة اعتبرت ان النواب همشوها بعدم التطرق الى تعديلاتها او تحفظاتها على الكلفة المالية، وانا عندما اقول النقاش لابد ان يتم في اللجان لان الحوار فيها يكون بأريحية بعكس القاعة التي تحسب كل كلمة على النائب، ويمكن بهذا الشكل ان تتوصل لصيغة توافقية وهو ما تم في قانون المعاقين مثلاً.
أربع قضايا
ما أهم القضايا التي تضعها نصب عينيك خلال المرحلة المقبلة؟
هناك اربع قضايا مهمة اضعها دائماً امامي اولها السياسة التعليمية وما يتبع ذلك من تطوير المناهج والامر الثاني هو نظام المحافظات الكفيل بالقضاء على الفوضى الادارية ويعطي للمواطن خصوصيته في خدماته ويحد من «الهجرة» التي يقوم بها بعض المواطنين من الجهراء مثلاً لتوصيل ابنه المعاق الى مدرسة خاصة، الامر الثالث لابد من قانون لايجاد الادوات التمويلية لمشاريع الخطة التنموية وهذه الادوات اذا لم تتوافر فان القطاع الخاص لا يمكن ان يقوم بدوره وقد بات هذا الامر ضرورة والامر الرابع هو المدينة الصحية والتأمين الصحي للمواطن وهذا امر ضروري لنخرج من قوقعة الخدمة التعيسة وهذه الامور الاربعة اذا وضعناها كأولوية فاننا نستطيع انجاز ما يعيد الثقة الى المواطن.
في سيرتك الذاتية ذكرت انك كنت عضواً في لجنة المحافظة على الطبقة الوسطى.
هلا حدثتنا عن هذا الامر.. وهل الطبقة الوسطى في حاجة للمحافظة عليها خصوصاً ان هناك اصوات تحذر من انحسار هذه الطبقة.. ما مدى صحة ذلك؟
نعم الطبقة الوسطى تحتاج الى دعم والمحافظة وتعريف الطبقة المتوسطة هي الاسر التي تعيش على الدخل الواحد وهم الشريحة الاكبر في مجتمعنا وهناك طرق غير مباشرة تستهلك هذا الدخل كالتعليم والصحة وارتفاع السلع ولذا نسعى لتكون لهذه الطبقة موارد اخرى غير دخلها الواحد لمساعدتها على اعباء الحياة واذا استمر وضع استنزاف الطبقة الوسطى قد تصل الى الفقر وهي ان تكون التزاماتها اكثر من دخلها ولا يغطى احتياجاته ويلجأ للسلف والقروض لسدها ونحن لا نريد الوصول لهذه المرحلة.
خطة التنمية التي جاءت بها الحكومة بقانون - وهو أمر يحسب لها - تضمن الكثير من الملفات، لكن البعض عاب عليها بعدها عن الواقعية واستحالة تحقيقها على أرض الواقع، ما رأيك؟
لنكن واضحين، وليعرف الناس ان ما أقر هو اطار الخطة للسنوات الأربع المقبلة والهدف الذي تريد الحكومة الوصول اليه، اما الخطة، فهي سنوية وهي التي تبين ما الذي ستعمله الحكومة واذا أردنا تفصيلا أكثر فالحكومة تقول انها في السنة الاولى وضعت 4 بلايين وتؤيد البدء في ميناء بوبيان، وهذا واقع يمكن تحقيقه لكن ما نريده هو تحقيق معادلة بين المشاريع التنموية والتنمية البشرية، فمن غير المعقول ان نهمل قضية التعليم الى ما بعد أربع سنوات، مثلا فلو رأينا التخبط في المناهج وتغييرها باستمرار وعدم استعداد المعلم لهذا المنهج كذلك صعوبة هذا المنهج وعدم تقدير المعلم، وهذا أسلوب خاطئ، وأعتقد ان الصعوبة المفرطة في المنهج هدفها واضح وهو تقليل مخرجات التعليم الجامعي وبالتالي عمل لجم الوظائف ولابد ان يكون هناك تنسيق بين سائر الجهات وقد سبق ان وجهت سؤالا في هذا الشأن وكان الرد الحكومي مبهما واليوم لدينا طلبات توظيف في الخدمة المدنية لا تجد أماكن لها والادهى أن لدينا خمسة آلاف من خريجي المتوسط بلا عمل، وهذا الامر لو كان في الدول المتقدمة لكانت احتضنتهم بالدورات التدريبية وتأهيلهم لسوق العمل وأحلالهم مكان العمالة الوافدة وتعطيل ذلك أحد مكامن الخلل في التنسيق بين وزارات الدولة، واليوم سنأتي بالخطة التنموية الطموحة التي ستبين كل العيوب التي تعاني منها أجهزة الدولة في ظل غياب السياسات الواضحة، وهناك مكابرة من قبل الوزارات ازاء بعضها بعضاً.
مثالب الخدمة المدنية
بما أنك تطرقت الى موضوع التوظيف، هناك مطالبات نيابية بتحجيم دور الخدمة المدنية بدعوى مركزيتها ورد الامور لسابق عهدها بالتوظيف المباشر من قبل الوزارة اختصارا للطوابير الطويلة المنتظرة للوظيفة، ما رأيك؟
مركزية الخدمة المدنية على الرغم من مثالبها الا ان فيها عدالة، وأنا شخصيا لا أعتقد بنظام الدرجات عند التوظيف بل نظام الكوادر، وهو معمول به عالميا لجميع الوظائف، وثانيا لابد من عمل اختبارات دورية تعيش مدى تطور الموظف وهي فلسفة ضبط الجودة وهناك عدالة في الامر، في حين الان الوظائف الوسطى «ضايعة» وهناك كوادر عالية لبعض المهن، في حين أخرى ليس لديها أي مميزات مادية، وفي المقابل لابد من تطبيق نظام الحد الادنى من الرواتب لدى القطاع الاهلي بحيث لا يمكن تشغيل موظف الا براتب يعادله لدى الدولة، وهكذا لا يمكن بخس حقوق الموظف ويضمن حق الكويتي.
هل من كلمة أخرى تحب أن تضيفها؟
في الحقيقة أتمنى على الاعلام الالتزام وترك المهاترات الجانبية، ونحن نريد ان نبني بلدنا بتعاوننا ونأمل من رؤساء تحرير الصحف لجم أي محاولات لتكدير صفو وحدتنا الوطنية وأن يصبح الاعلام عنصراً بناء لتعمير هذا البلد وأن تكون السلطة الرابعة المساعدة على البناء، كما أتمنى ألا تنتقل الخلافات الشخصية بين الافراد عبر الصحافة لأنها لا تفيد الوطن ولا المواطن بل تثير القيل والقال في المجتمع وان تكون مسؤولة وعلى مستوى الطموح الذي ننشده.
الطبقة الوسطى في حاجة للحماية
اعتبر العبدالهادي الطبقة الوسطى مهددة بالاندثار وتحولها الى الفقر بسبب ارتفاع الاسعار وسوء الخدمات، مشددا على ضرورة ايجاد مصادر دخل بديلة لهذه الطبقة بدلا عن الدخل الواحد.
الخبر اليوم بفلوس باجر ببلاش!
أعلنت أنك بصدد تأسيس تجمع وطني مستقل تأمل أن يصل عدد أعضائه الى 300 عضو، لماذا؟ وما الحاجة لهذا التجمع الآن؟
(يجيب ضاحكاً): يا خبر بفلوس باجر ببلاش.. وبالفعل هناك خطوات في هذا الشأن، لكن أحتفظ بالاسماء والترتيبات لوقت آخر أعلنه فيها ولا أريد ان أسبق الأحداث.
هل يضم نواباً من مجلس الأمة؟
لا أريد كشف التفاصيل، لكن آمل أن يرى هذا التجمع النور بصورة صحيحة.
فائدة تهم المواطنين
شدد النائب ناجي العبد الهادي على أن اللقاءات الصحافية لابد ان تكون مثمرة وان تكون من ورائها فائدة للمواطنين وللوطن كذلك، معتبرا مجلس الامة مكاناً للانجاز ولخدمة الناس.
مناشدة السلطة الرابعة
تمنى العبدالهادي على وسائل الاعلام النأي عن الخلافات الشخصية ولجم محاولات ضرب انسجام المجتمع، معتبرا ان السلطة الرابعة مسؤولة عن البناء اسوة بالسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. |